محمد جواد مغنية

357

في ظلال نهج البلاغة

والتعاون معه على زمانه . . والزهو الذي يقبح في الرجال ويذم هو ممدوح وحسن في النساء ، لأنه حصن لعفافها كما قال الإمام ، وبه أوصى القرآن الكريم في الآية 32 من سورة الأحزاب « فلا تخضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض » ومثله الجبن ، فإنه يردع الجبان والجبانة عما يجهلان من العواقب ، أما بخل المرأة فهو كرم وسخاء على الزوج والأولاد . وكان أستاذنا طيّب اللَّه ثراه وأرضاه يقول : تستطيع المرأة الفقيرة التي لا تملك شيئا من المال أن تعين الزوج بمالها . . قلنا له : كيف يا أستاذ وأنّى لفاقد الشيء أن يعطيه قال : تصبر ولا تضايقه بكثرة الطلب ، وتحرص على القليل وتشح به إلا لضرورة . ومن كفاك فقد أغناك . 234 - ( وقيل له : صف لنا العاقل ) فقال : هو الَّذي يضع الشّيء مواضعه ( فقيل فصف لنا الجاهل فقال ) : قد فعلت ( يعني أنّ الجاهل هو الَّذي لا يضع الشّيء مواضعه فكأنّ ترك صفته صفة له إذ كان بخلاف وصف العاقل ) . المعنى : ان تحديد أحد الضدين اللذين لا ثالث لهما كالعلم والجهل والليل والنهار هو تحديد للآخر بالمفهوم لا بالمنطوق ، ويسميه علماء أصول الفقه بمفهوم المخالفة ، وعرفوه بدلالة اللفظ على مخالفة حكم المسكوت عنه لحكم المنطوق به مثل * ( إِنَّما حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَما أُهِلَّ بِه ِ لِغَيْرِ ا للهِ ) * - 173 البقرة . فالمنطوق به هنا تحريم ما ذبح على غير اسم اللَّه ، والمسكوت عنه تحليل ما ذبح على اسم اللَّه ، ولكن دل عليه اللفظ مفهوما لا منطوقا . . أما مفهوم الموافقة فهو دلالة اللفظ على موافقة الحكم المسكوت عنه لحكم المنطوق به بطريق أولى مثل « فلا تقل لهما أف » فإنه يدل على تحريم الضرب بالمفهوم ، وهو موافق لحكم المنطوق ، ومن هنا سمي هذا بمفهوم الموافقة ، وذاك بمفهوم المخالفة .